الشيخ رسول جعفريان
194
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
والمحافظة عليه . وفي ذلك الوقت كان الامام موضع سوء ظن من قبل الأمويين ، وكانت أدنى حركة منه ستجلب له أسوأ العواقب . وفي ظل هذه الظروف يكون طبيعيا من الامام ان يعتبر اية حركة لا تساوي تحمّل مثل هذه العواقب الوخيمة . وكان من أهم المبادئ الدينية التي ساعدت الامام على المحافظة على نفسه وشيعته واتباعه من الاجراءات القمعية لأعدائه هو مبدأ التقية . فالتقية كانت بمثابة الدرع الذي صان وجود واستمرارية حياة الشيعة على مر التاريخ ، وقد كان أئمة الشيعة يؤكّدون على اتباعهم دوما بضرورة رعايته والالتزام به بدقة . كما كان طبيعيا أن تنكر بعض الجماعات - التي لم تتعرض لأي ضغط سياسي ، فكانت تعمل بحرية مطلقة بل كانت تحظى بدعم السلطات الحاكمة أيضا فلم تكن بحاجة إلى النشاط الخفي ( التقية ) - مبدأ التقية بهدف اضعاف الشيعة ، رغم الوجود الصريح لهذا المبدأ في القرآن والسنّة . فقد ورد في رواية عن الإمام السجاد عليه السّلام أنه قال : « من ترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر كمن ترك القرآن وجفاه الّا من كان في تقيّة . فقيل له : وما التقية ؟ قال : يخاف جبارا عنيدا يخاف ان يفرط عليه أو يطغى » « 1 » . ومبدأ التقية هذا وان كانت جذوره موجودة في القرآن . الّا انّ أئمة أهل البيت كانوا كثيرا ما يؤكّدون على ضرورة مراعاته من الناحية الفقهية ، وكانوا أكثر الناس تقيّدا به . وكان الإمام السجاد يعيش حقيقة في ظروف مضطربة تفرض عليه انتهاج سبيل التقية ، إذ لم يكن امامه سوى اختيار ذلك الطريق .
--> ( 1 ) ابن سعد - ج 5 ص 214 ، أبو نعيم نفس المصدر ج 2 ص 140 .